ابو البركات

228

الكتاب المعتبر في الحكمة

وتغرس وتنبت وتثمر والجنس الأول انما يكون في معدنه لا غير والقوة المكونة ليست في الشيء المتكون منه بل في المعدن الذي فيه تكون ولذلك لا يكون من الرصاص رصاص ولا من الذهب ذهب كما يتكون من الشجرة شجرة ومن البذر نبتة لان القوة المولدة ليست في المتولد فتولد منه كما كانت في المعدن ومنها ما يتكون في الشخص المتولد كأشخاص الحيوانات التي تتوالد فان القوة المولدة للخلف عن السلف تكون في السلف الذي هو الذكر والأنثى وهذه القوة في المعادن كالنفوس والقوى النباتية والحيوانية في النبات والحيوان وانما تخالفها بان تلك تتوالد اشخاصها وهذه تولد معادنها وانما توالدت تلك لحلول القوى المكونة في المتكون ( ولم تتوالد هذه لان القوة المولدة لا تبقى في المتكون - « 1 » ) منها بل في المعدن فلا ينبت من الفضة لو زرعت فضة ولا يتولد منها والقوى المعدنية تكون في الأرض على ما قلنا بموافقة التربة في مزاجها الداخل والممد والخارج الحافظ المعد كالجبال والاغوار التي فيها والترب والأطيان التي فيما بين صخورها والصخور الموقية لها حتى تصير المعادن في الجبال وغيرها كالارحام في الحيوانات الموقاة بالصلب من أعضائها الحاوية للصالح من مواد الكون فيها كما رأينا صمغ البلاط يقطر من جبل في مغار عميق في قوام العسل الثخين وينعقد ويستحجر في مغاره « 2 » وهذا الامتزاج والانعقاد قد سلف الكلام فيه وان منه ما يمتزج ويتكون وينعقد في دهر طويل ويبقى دهرا طويلا فلا يستحيل ومنه ما يتكون في مدة قريبة وهو أقل بقاء والزئبق يوجد في المعادن مبددا في التربة كالطل ويصفى ويستخرج ويوجد أيضا وقد يصفى إلى آبار فيغرف منها كالماء وكذلك الذهب والفضة توجد مخلوطة في الترب بين اجزاء صغيرة وكبيرة وقد يوجد معها المس في معادنها أو في معادن أخرى جرت في المياه مع الترب إلى معادن الذهب فاختلطت به وقد توجد عروق كبار وصغار كما يوجد الزئبق مجتمعا ومتفرقا ومن المعادن ما ينطرق وكله يذوب بالنار وهو الذي مادته الأولى رطبة لدنة محكمة الامتزاج

--> ( 1 ) سقط من سع ( 2 ) سع - مكانه .